بسم الله الرحمن الرحيم
عبد
الله الثاني الورقة النقاشية السادسة
"
الإصلاح القضائي وسيادة القانون "
بقلم الدكتور:
عصام فوزي الجبالي
أذا تعمقنا في
أداء السلطة القضائية وقارنا تطورها وانسجام ذلك التطور مع واقع ومفردات حركة الصعود في الواقع السياسي الاردني ومحطات الإصلاح الشامل ،
التي مرا بها الأردن خلال العقد الأخير نجد ان هذه السلطة الموقرة عجزت عن مواكبة
هذا التطور رغم المحاولات العديدة والمبادرات التي عملت على عليها من اجل تطوير أوضاعها
واللاحق في عملية الإصلاح الشامل وتداعياتها بما يلبي طموح جلالة الملك عبد الله
الثاني المفدى والذي يصبو إلى جسم قضائي قادرا على مواكبة حركة التطور التصاعدي
المحلية والدولية ، وذلك يعود للأسباب التالية .
أولا: ان الواقع
الاقليمي وتطوراته السياسية والتي انعكست على الأردن بشكل مباشر من خلال اللجوء
السوري والذي ضاعف حجم ونوعية القضايا التي يعالجها قد أربكت عمل السلطة القضائية
وجعل التقاضي يمتد لفترات زمنية غير معتادة
ثانيا: التأخر
في مواكبة التطور المتسارع الذي حصل على بنية المجتمع الأردني من خلال مشاريع
الإصلاح السياسي الضخمة الذي تمت ترجمتها على مستوى الوطني بإطاره الشامل .
من هنا فقد جاءت
الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك والتي تطرقت بشكل واضح حول ضرورة تطوير اداء
السلطة القضائية من خلال انسجامها مع الخطوط العريضة لورقة جلالته وهي " سيادة
القانون" فالتركيز على تطوير البناء القضائي بمحوره الإداري والفني ليس هو ما
ارده جلالة الملك عبد الله الثاني رغم أهميته ولكن الجانب الأهم في هذا المجال هو
الترفع من قبل السلطة القضائية بكل مكوناتها عن المحاصصة والمحسوبية وترسيخ مبدا العدالة
الكاملة والمتوازنة والمرتكزة على سيادة
القانون دون محابة او محسوبيات ومعاير ضيقة عند بدء عملية الفصل بين المتقاضيين وكل القضايا الماثلة امام هذا الجهاز.
ان هذا الجهاز
هو سلطة يشكل تطورها وحداثتها ونزاهتها هي المعيار الحقيقي لمدى تطور ورقي الدولة والأمة،
من هذا المنطلق فقد ركز جلالته على ضرورة رفد القطاع القضائي بكل الامكانيات اللازمة
لترسيخ هذا المفهوم.
هناك عدة محاور أرى
فيها مدخلا حقيقيا لرفع سويت هذه السلطة الموقرة
أولا : انني
أرى ان فك جدلية " الكيدية واغتيال الشخصية الاعتبارية"
والذي تحت يافطته قد تركت جانبا كثير من الملفات
التي تتطرق الى الفساد الإداري والمالي والأخلاقي. مما جعل قضية مكافحة الفساد
وخاصة فساد الشخصيات ذاوات النفوذ قضية
لا جدوى منها ودون أي نتائج تذكر ، و هو يتناقض كليا مع مقولات جلالة الملك حول مكافحة الفساد الجذري
والعميق وهو العامل الحاسم في تعميق مفهوم سيادة القانون، فذلك الخيط الرفيع الذي
يفصل بين الأدلة والقرائن وشدتها وضعفها وقطعيتها وضبابتيها قد جعل كثيرا من قضايا
الفساد المنظورة مركونة في ادراج القضاة انتظارا للبت فيها مما جعل شعار مكافحة
الفساد شعار خالي من المضمون وبعيدا عن الترجمة الحقيقية على الارض .
من هنا يجب إيجاد
آلية لفك هذه المعضلة والتي تعتبر ام المشاكل وأكثرها تعقيدا وفك هذه الجدلية يعتبر
العصا السحرية للوصول الى كل من يتجاوز على حقوق الاخرين ويشكل رادعا معنويا
واخلاقيا بجانب اكونه رادعا ماديا حاسما .
ثانيا: مدونة السلوك القضائي : انها بالفعل احدى
الروافع المساندة للسلطة القضائية ومفاعيلها فأن العمل على إيجاد مدونة أخلاقية ومعنوية وسلوكية ومعاشية وذات معاير ترتقي الى مستوى الالزام كما نوه
جلالة الملك المفدى ستشكل أداة فاعلة في
فك ذلك الطلاسم الذي يحكم العلاقة البينية بين القضاة والمحامين والمدعين العامين
والمتقاضين .
ثالثا : التركيز
على رفع مستوى التدريب والتأهيل القضائي وانشاء وحدات تدريب فرعية متخصصة لتدريب
القضاة والمحامين والمدعين العاميين وحتى أجهزة الاسناد القضائي كما اقترحها " التخصصات القضائية المساندة " هذا بدوره سيخفف العبء
المتراكم على حجم التقاضي والقضايا المنظورة ويسرع في عملية التقاضي .
ثالثا : إيجاد اليات لتمكين أجهزة الرقابة والتفتيش القضائي ترتكز على زيادة
عدد هذا الجهاز و الرقي في اليات عمله ضمن
معيار سيادة القانون ومدونة السلوك والحيادية والمهنية المطلقة .
رابعا :
الإسراع في استكمال انجاز قانون أصول المحكمات الجزائية والمدنية اخذين بعين
الاعتبار المحددات العامة للورقة النقاشية السادسة لجلالته والتي هي خارطة طريق
للوصول الى سلطة قضائية مستقلة بكل معنى الكلمة عن السلطتين التشريعية ولتنفذيه .
خامسا : الحكومة
القضائية والتي تتطلب انجاز قاعدة بيانات ضخمة وسهلة لا تعتمد فقط على التجربة
المحلية والعربية وانما التجارب العالمية وتأخذ بعين الاعتبار تطور الاحتياجات
المجتمعية المتسارعة لتكنلوجيا المعلومات
والعولمة المعرفية والاتصالية
سادسا : انطلاقا من ان جلالة الملك حفظه الله هو رائس السلطة القضائية فإنني أرى
ان المحددات التي وضعها جلالته تعتبر
ملزمة للسلطة القضائية بكليتها وهي خارطة طريق ناجزة وعنوان المرحلة القادمة من
عملية الإصلاح التي يجب ان تصل اليه السلطة القضائية الموقرة .
ان ترجمة ذلك يتطلب
جهد ومراجعة شاملة لواقع السلطة القضائية و العمل التمكين القضائي مرتكزة على تمكين وابداع خلاق يواكب ويسبق الحركة
التصاعدية للوعي الجمعي الأردني و يتكامل مع تطور الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي
الحاصل في الدولة الأردنية الحديثة وهذا
بدوره يسرع في ترسيخ مفهوم العدالة المطلقة والمساواة الحقيقية بين مكونات المجتمع
الأردني ويعمق معاير سيادة القانون في الوعي الجمعي الأردني ويجعل القضاء ملاذا
امن لإحقاق الحق دون الخوف من معاير المحاصصة المرتكزة على التفريق بين النوع
الاجتماعي والانتماء الطائفي او العرقي وكل الانتماءات الفرعية الأخرى ويضع
المصلحة العليا للمواطن و الوطن فوق كل
الاعتبارات الثانوية والهامشية و يعيد جوهر ومضمون العدل كميزان وروح السلطة
القضائية الموقرة والتي تحظى برعاية خاصة من جلالة القائد الأعلى عبد الله بن
الحسين حفظه الله .
الدكتور / عصام
فوزي الجبالي